الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

236

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

التائبين التي تروى عن الإمام السجاد ( عليه السلام ) في الصحيفة السجادية ورد " وأمات قلبي عظيم جنايتي " . والآيات مورد البحث تأكيد على هذه الحقيقة . فهل أن من يرضى من حياته فقط بأن يعيش غير عالم بشئ في هذه الدنيا ، ويجري دائما مدار العيش الرغيد الرتيب ، لا يعبأ بظلامة المظلوم ، ولا يلبي نداء الحق ، يفكر في نفسه فقط ، ويعتبر نفسه غريبا حتى عن أقرب الأقرباء ، هل يعتبر مثل هذا إنسانا حيا ؟ وهل هي حياة تلك التي تكون حصيلتها كمية من الغذاء المصروف ، وإبلاء بعض الألبسة ، والنوم والاستيقاظ المكرور ؟ وإذا كانت تلك هي الحياة فما هو فرقها عن حياة الحيوان ؟ إذا يجب أن نقر ونعترف بأن وراء هذه الحياة الظاهرية يكمن عقل وحقيقة أكد عليها القرآن وتحدث عنها . الجميل أن القرآن يعتبر الموتى الذين كان لموتهم آثار الحياة الإنسانية أحياءا ، ولكن الأحياء الذين ليس فيهم أي من آثار الحياة الإنسانية فإنهم في منطق القرآن الكريم أموات أذلاء . * * *